تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
31
مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )
الانكشاف له الثبات والدوام بعد ما لم يكن بهذه المرتبة . ولعلّه لما ذكرنا لا يطلق القاطع والمتيقن عليه تعالى لاستحالة الحيرة وعدم ثبات الانكشاف في حقّه تعالى . ويطلق عليه العالم لكون الأشياء مكنشفةً لديه ، فالمراد من اليقين هو نفسه لا المتيقن ، إلاّ أنّ إسناد النقض إلى اليقين ليس باعتبار صفة اليقين ولا باعتبار الآثار المترتبة على نفس اليقين . أمّا الأوّل : فلأنّ اليقين من الصفات الخارجية وقد انتقض بنفس الشك إن أُخذ متعلقه مجرداً عن الزمان ، ولا يمكن نقضه إن أُخذ مقيداً بالزمان ، فإنّا إذا علمنا بعدالة زيد يوم الجمعة مثلاً ثمّ شككنا في بقائها يوم السبت ، فإن أُخذ اليقين بعدالة زيد مجرّداً عن التقييد بيوم الجمعة ، فقد انتقض هذا اليقين بالشك ، فلا معنى للنهي عنه ، وإن أُخذ مقيداً بيوم الجمعة فهو باق ، فطلب عدم نقضه طلب للحاصل . وأمّا الثاني : فلعدم ترتب حكم شرعي على وصف اليقين من حيث هو ، ولو فرض فهو يقين موضوعي خارج من مورد أخبار الاستصحاب ، إذ من المعلوم أنّ موردها القطع الطريقي ، لعدم ترتب الحكم المأخوذ في موضوعه صفة اليقين على الشك قطعاً ، فلا بدّ من أن يكون المراد من عدم نقض اليقين هو ترتيب آثار المتيقن والجري العملي بمقتضاه ، على ما تقدّم ( 1 ) في أوّل بحث القطع من أنّه بنفسه طريق إلى المتيقن وموجب للجري العملي وترتيب آثار المتيقن ، فيكون رفع اليد عن ترتيب الآثار على المتيقن نقضاً لليقين وقد نهى الشارع عنه . هذا فيما إذا كان المتيقن مما له الدوام والثبات في نفسه لولا الرافع ، وأمّا إذا لم
--> ( 1 ) في الجزء الثاني من هذا الكتاب ص 13 - 16 .